تظل قضية “الشبكة” واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل عند انتهاء الخطوبة، حيث تتحول في كثير من الأحيان من رمز للمودة والاستعداد للزواج إلى سبب رئيسي للخلافات والنزاعات بين الأسرتين. ومع مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، حسمت مواد القانون المقترحة جانبًا كبيرًا من هذا الجدل، واضعة قواعد أكثر وضوحًا لتحديد الحقوق والالتزامات بين الطرفين.
الخطوبة ليست زواجًا
ينطلق مشروع القانون من مبدأ أساسي، وهو أن الخطوبة لا تعد عقد زواج، وإنما هي مجرد وعد بالزواج بين رجل وامرأة، وبالتالي لا تترتب عليها الآثار القانونية المترتبة على عقد الزواج الصحيح. وهذا التعريف يضع إطارًا واضحًا للتعامل مع ما يتم تقديمه خلال فترة الخطوبة من مهر أو شبكة أو هدايا.
الشبكة هدية أم جزء من المهر؟
المفاجأة الأبرز في مشروع القانون الجديد تتمثل في اعتباره الشبكة من قبيل الهدايا في الأصل، وليس جزءًا من المهر، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على اعتبارها جزءًا من الصداق أو جرى العرف في بيئتهما على ذلك. وبذلك يكون المشرع قد وضع قاعدة عامة مع ترك مساحة للاعتبارات الاجتماعية والعرفية السائدة في بعض المناطق.
ماذا يحدث عند فسخ الخطوبة؟
بحسب النصوص المقترحة، إذا تم العدول عن الخطوبة أو انتهت بوفاة أحد الطرفين، فإن للخاطب أو ورثته الحق في استرداد المهر الذي سبق دفعه قبل الزواج، أو الحصول على قيمته إذا تعذر رده عينًا. أما الشبكة، فيتم التعامل معها وفق طبيعتها القانونية؛ فإذا كانت تعتبر هدية فتخضع للأحكام المنظمة للهبات، أما إذا ثبت أنها جزء من المهر فتأخذ حكم الصداق.
حماية حقوق الطرفين
كما عالج المشروع الحالات التي تكون فيها المخطوبة قد استخدمت قيمة المهر أو جزءًا منه في شراء تجهيزات الزواج. ففي حال عدول الخاطب عن الزواج، يكون للمخطوبة الخيار بين رد المهر أو تسليم ما تم شراؤه بقيمته. أما إذا كانت هي من أنهت الخطوبة، فتلتزم برد ما تسلمته من الصداق وفق الضوابط القانونية المقترحة.
خطوة نحو إنهاء النزاعات
يرى متابعون أن النصوص الجديدة تستهدف تقليل النزاعات القضائية التي تتكرر سنويًا بسبب الخلاف على الشبكة والهدايا بعد فسخ الخطوبة، خاصة مع ارتفاع أسعار الذهب وزيادة قيمة الشبكات في السنوات الأخيرة. كما تمنح القواعد المقترحة وضوحًا أكبر للأسر قبل الإقدام على الزواج، وتحد من الاعتماد على الاجتهادات والعادات المختلفة من منطقة لأخرى.
الخلاصة
وفقًا لمقترح قانون الأحوال الشخصية الجديد، فإن الشبكة ليست بالضرورة جزءًا من المهر، بل تعتبر هدية في الأصل ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالف ذلك. وبالتالي فإن تحديد مصيرها بعد فسخ الخطوبة سيعتمد على طبيعتها القانونية والاتفاقات المسبقة بين الطرفين، في محاولة من المشرع لتحقيق قدر أكبر من العدالة وإنهاء واحدة من أكثر القضايا الأسرية إثارة للجدل.

