تستعد مصر لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، في خطوة تشريعية واسعة تستهدف إعادة تنظيم الإجراءات التي تمر بها الدعوى الجنائية منذ لحظة الاستدلال على الجريمة، مرورًا بالتحقيق والاتهام والحبس الاحتياطي والمحاكمة، وصولًا إلى تنفيذ الأحكام وطرق الطعن عليها.
ويأتي القانون الجديد ليحل محل قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، والذي ظل يمثل الإطار الأساسي للإجراءات الجنائية في مصر لعقود طويلة، مع ما طرأ عليه من تعديلات خلال السنوات الماضية.
وقد جاء القانون الجديد بعد مناقشات تشريعية واسعة، كما شهدت عملية إصداره تعديلات على عدد من مواده قبل التصديق عليه، ومن بينها تعديلات مرتبطة بموعد بدء العمل بالقانون وبعض الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات. وأصبح موعد التطبيق محددًا في 1 أكتوبر 2026، لإتاحة الوقت اللازم لتدريب القائمين على تطبيق القانون وتجهيز المحاكم والنيابات والبنية التكنولوجية المطلوبة.
أولًا: لماذا صدر قانون إجراءات جنائية جديد؟
قانون الإجراءات الجنائية لا يحدد الجرائم والعقوبات في الأساس، وإنما ينظم كيف تتعامل الدولة مع الجريمة منذ اكتشافها وحتى صدور الحكم وتنفيذه.
وبمعنى أبسط، فإن قانون العقوبات يحدد في الأساس ما هو الفعل المجرَّم وما العقوبة المقررة له، بينما يحدد قانون الإجراءات الجنائية كيف يتم ضبط الجريمة والتحقيق فيها، وكيف يتم التعامل مع المتهم، ومتى يجوز القبض عليه أو حبسه احتياطيًا، وكيف تتم المحاكمة، وكيف يمكن الطعن على الأحكام.
وكان القانون القديم قد صدر في خمسينيات القرن الماضي، ولذلك ظهرت الحاجة إلى إعادة صياغة واسعة للإجراءات بما يتناسب مع التطورات الدستورية والتكنولوجية والقضائية الحديثة.
ومن أبرز الاتجاهات التي ظهرت في القانون الجديد: تعزيز بعض ضمانات الدفاع، إعادة تنظيم الحبس الاحتياطي، إدخال وسائل تقنية في الإعلان والإجراءات، وتطوير آليات التقاضي الجنائي بما يتناسب مع التحول الرقمي.
ثانيًا: متى يبدأ تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
من أهم النقاط التي يجب توضيحها أن القانون لن يبدأ تطبيقه في اليوم التالي لنشره.
فقد تم تعديل موعد العمل به ليكون اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، وهو ما جعل تاريخ بدء التطبيق هو 1 أكتوبر 2026.
ويرتبط ذلك بالحاجة إلى منح مؤسسات العدالة فترة زمنية للاستعداد، سواء من خلال تدريب القضاة وأعضاء النيابة والمحامين وأمناء السر ومأموري الضبط القضائي، أو تجهيز المحاكم والأنظمة الإلكترونية ومراكز الإعلان وغيرها من الوسائل التي يتطلبها القانون الجديد.
وقد أعلنت وزارة العدل خلال عام 2026 استمرار استعداداتها لتطبيق القانون، بما في ذلك تطوير البنية التكنولوجية وتدريب العاملين وإطلاق منظومات مرتبطة بالتقاضي الجنائي عن بُعد.
ثالثًا: ما علاقة القانون الجديد بالمتهم؟
من أهم أجزاء قانون الإجراءات الجنائية أي قواعد تتعلق بالشخص الذي يتم اتهامه بارتكاب جريمة.
والقاعدة الأساسية التي يجب التأكيد عليها هي أن مجرد الاتهام لا يعني ثبوت ارتكاب الجريمة، وإنما تظل مسؤولية إثبات الاتهام خاضعة للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون.
ويعيد القانون الجديد تنظيم عدد من الإجراءات المتعلقة بالتحقيق والاستجواب والدفاع والحبس الاحتياطي والمحاكمة.
ومن أبرز الاتجاهات التي ركز عليها القانون الجديد زيادة الضمانات المرتبطة بحقوق المتهم، مع تنظيم الإجراءات بصورة أكثر تفصيلًا.
رابعًا: حضور المحامي أثناء التحقيق والاستجواب
من الملفات المهمة التي تناولها القانون الجديد الضمانات المرتبطة بحضور المحامي أثناء إجراءات التحقيق.
وتزداد أهمية وجود المحامي خصوصًا في القضايا الجنائية التي قد تترتب عليها عقوبات خطيرة، إذ يمثل الدفاع أحد العناصر الأساسية للمحاكمة المنصفة.
كما تناول القانون حالات استثنائية تتعلق باستجواب متهم يخشى على حياته، ووضع تنظيمًا للإجراءات المتعلقة بحضور المحامي والضمانات المرتبطة بها.
كذلك تناول القانون حالة إيداع المتهم أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز لحين استجوابه بحضور محاميه، ووضع ضوابط لهذا الإجراء بحيث يكون مرتبطًا بحالات ومبررات محددة ولفترة مؤقتة وتحت رقابة قضائية، مع إتاحة الطعن على الأمر القضائي الصادر بالإيداع أو مدته.
خامسًا: الحبس الاحتياطي.. من أبرز ملفات القانون الجديد
يُعد الحبس الاحتياطي من أكثر الموضوعات أهمية في قانون الإجراءات الجنائية، لأنه يتعلق بحرية الشخص قبل صدور حكم نهائي في حقه.
والحبس الاحتياطي من الناحية القانونية ليس عقوبة، وإنما إجراء احترازي يتم وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون.
ومن الاتجاهات المهمة في القانون الجديد توسيع نطاق بدائل الحبس الاحتياطي.
وبحسب التعديلات التي تم اعتمادها، أصبح هناك سبعة بدائل للحبس الاحتياطي بدلًا من ثلاثة.
ومن بين البدائل المستحدثة:
- إلزام المتهم بعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بعد الحصول على إذن من النيابة العامة.
- إلزام المتهم بالامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي وسيلة.
- منع المتهم بصورة مؤقتة من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها، وتسليمها إلى قسم أو مركز الشرطة الواقع في دائرته محل إقامته.
- استخدام وسائل تقنية في تتبع المتهم متى توافرت ظروف العمل بها، وفق الضوابط والإجراءات المحددة.
والهدف المعلن من زيادة البدائل هو توفير وسائل تستطيع جهة التحقيق من خلالها التعامل مع القضية دون اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في كل الحالات، بحيث يكون الحبس أحد الخيارات وليس الوسيلة الوحيدة المتاحة.
سادسًا: مراجعة قضايا الحبس الاحتياطي بصورة دورية
من النقاط التي تضمنتها الصياغة النهائية للقانون أيضًا ما يتعلق بعرض أوراق القضية التي يحبس متهم على ذمتها احتياطيًا على النائب العام بصورة دورية.
وبحسب التعديلات التي أُدخلت على النص، يتم عرض أوراق القضية كلما انقضت ثلاثة أشهر على الحبس أو على آخر عرض لها، لاتخاذ الإجراءات التي يراها النائب العام كفيلة بالانتهاء من التحقيق.
وهذه النقطة ترتبط بمحاولة ضمان ألا يصبح الحبس الاحتياطي منفصلًا عن سير التحقيق، وإنما تتم متابعة القضية بصورة دورية.
سابعًا: حماية المسكن
من أبرز الموضوعات التي تناولتها الصياغة النهائية للقانون الجديد أيضًا حرمة المسكن.
وقد تضمنت التعديلات تأكيدًا على الحماية الدستورية للمساكن، مع توضيح الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها الدخول إلى المسكن.
ومن الحالات التي أشير إليها في التعديلات حالات الاستغاثة أو وجود خطر ناتج عن الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك، وذلك في إطار الضوابط القانونية المحددة.
وهنا يجب التفرقة بين القاعدة العامة والاستثناء؛ فالقاعدة هي حماية المسكن، بينما الاستثناءات يجب أن تستند إلى الحالات والضوابط التي يحددها القانون.
ثامنًا: التحول الرقمي في الإجراءات الجنائية
من أهم ملامح المرحلة الجديدة إدخال التكنولوجيا بصورة أكبر في الإجراءات القضائية.
فالقانون الجديد يتضمن آليات مرتبطة باستخدام وسائل تقنية المعلومات في عدد من الإجراءات، ومن بينها الإعلان.
كما تعمل وزارة العدل على تجهيز البنية اللازمة لتطبيق هذه المنظومة، إلى جانب تطوير التقاضي عن بُعد والمنظومات الرقمية الخاصة بالمحاكم والنيابات.
ومن المتوقع أن يؤدي التحول الرقمي إلى تغيير طريقة تعامل المحامين والمتقاضين مع بعض الإجراءات، خصوصًا فيما يتعلق بالإعلانات ومتابعة الملفات وبعض إجراءات التقاضي.
لكن استخدام التكنولوجيا لا يعني إلغاء كل الإجراءات التقليدية.
فقد أكدت التعديلات استمرار العمل بالإجراءات التقليدية لإعلان الخصوم إلى جانب الوسائل التقنية الحديثة، وذلك في حالة تعذر الإعلان بالوسيلة الإلكترونية لأي سبب، حتى لا تتعطل الإجراءات أو تضيع المواعيد القانونية.
تاسعًا: الإعلان الإلكتروني
الإعلان القضائي من أهم الإجراءات في الدعوى، لأن معرفة الخصم بالإجراء أو الموعد قد ترتبط بمواعيد قانونية للطعن أو الحضور.
ولهذا أدخل القانون الجديد وسائل تقنية حديثة في مجال الإعلان.
الفكرة الأساسية هي الاستفادة من التكنولوجيا في تسريع وصول الإعلانات وتقليل الوقت والإجراءات الورقية، مع وجود بدائل تقليدية إذا تعذر استخدام الوسائل الإلكترونية.
وقد أشارت وزارة العدل إلى الاستعداد لإنشاء وتجهيز مراكز للإعلانات الهاتفية ضمن البنية اللازمة لتطبيق القانون الجديد.
عاشرًا: ماذا يحدث في حالة غياب المتهم؟
تناول القانون الجديد أيضًا بعض الضمانات المتعلقة بالمتهم الذي يحاكم غيابيًا.
ومن التعديلات التي تم اعتمادها زيادة الضمانات المقررة للمتهم في جناية عندما يتعذر حضوره أو حضور وكيله الخاص في إحدى جلسات نظر الاستئناف المرفوع منه.
وفي هذه الحالة تُلزم المحكمة بتأجيل نظر الاستئناف لمرة واحدة لإتاحة الفرصة أمامه للحضور، بما يعزز إمكانية ممارسة حق الدفاع في مواجهة اتهام بجناية.
الحادي عشر: هل القانون الجديد يلغي الحبس الاحتياطي؟
لا.
من الخطأ القول إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد ألغى الحبس الاحتياطي.
الحبس الاحتياطي ما زال موجودًا، لكن القانون الجديد أعاد تنظيم عدد من جوانبه، وأدخل بدائل إضافية يمكن استخدامها في الحالات التي تسمح بها القواعد القانونية.
وبالتالي فإن التغيير الأساسي هنا ليس إلغاء الحبس الاحتياطي، وإنما توسيع الأدوات البديلة المتاحة وتقوية الضوابط المرتبطة به.
الثاني عشر: هل كل القضايا القديمة ستخضع تلقائيًا للقانون الجديد؟
هذه من المسائل التي تحتاج إلى التعامل معها بحذر شديد.
فمسألة القانون الواجب التطبيق على قضية بدأت قبل تاريخ نفاذ القانون الجديد قد تتوقف على طبيعة الإجراء وتوقيت حدوثه والنصوص الانتقالية وأحكام القانون الجديد.
لذلك لا يصح القول بصورة عامة إن كل قضية بدأت قبل 1 أكتوبر 2026 ستتحول تلقائيًا إلى القانون الجديد، أو أن كل قضية بعد هذا التاريخ ستخضع بالطريقة نفسها دون النظر إلى القواعد الانتقالية.
وفي القضايا الواقعية، تحديد القانون والإجراء الواجب التطبيق يحتاج إلى مراجعة نصوص الإصدار والأحكام الانتقالية وتاريخ كل إجراء على حدة.
الثالث عشر: ماذا يعني القانون الجديد للمحامي؟
القانون الجديد يفرض على المحامي معرفة مجموعة واسعة من الإجراءات الجديدة، خاصة مع إدخال وسائل إلكترونية في منظومة الإعلان والتقاضي.
كما أن التحول الرقمي سيجعل التعامل مع الأنظمة الإلكترونية جزءًا أكبر من العمل القضائي.
ولهذا اتجهت وزارة العدل إلى تدريب القضاة والمحامين وأمناء سر الجلسات على آليات العمل الجديدة، إلى جانب تجهيز قاعات المحاكم والأنظمة الرقمية.
ومن ثم، فإن المحامي لن يكون مطالبًا فقط بمعرفة النصوص القانونية، وإنما أيضًا بالتعامل مع الإجراءات والوسائل التقنية الجديدة التي ستدخل في العمل الجنائي.
الرابع عشر: هل القانون الجديد يهدف إلى تسريع المحاكمات؟
من الأهداف المرتبطة بتحديث منظومة الإجراءات تقليل التعقيدات وتسريع إنجاز القضايا.
وتعمل وزارة العدل بالتوازي مع تطبيق القانون الجديد على تطوير منظومات لإدارة العمل أمام دوائر الجنايات إلكترونيًا، إلى جانب مشروعات للتحول الرقمي والتكامل المعلوماتي بين الجهات القضائية.
لكن سرعة الفصل في القضايا على أرض الواقع لا تعتمد على نص القانون وحده؛ فهي ترتبط أيضًا بعدد القضايا، وإمكانات المحاكم، وعدد القضاة وأعضاء النيابة، وسرعة تنفيذ الإجراءات والإعلانات، والبنية التكنولوجية وغيرها من العوامل العملية.
الخامس عشر: ماذا تغير في فلسفة الإجراءات الجنائية؟
يمكن النظر إلى القانون الجديد باعتباره محاولة لإعادة بناء منظومة الإجراءات الجنائية بحيث تجمع بين عدة أهداف في الوقت نفسه.
من ناحية، هناك حاجة إلى تمكين جهات التحقيق والمحاكمة من أداء عملها بكفاءة.
ومن ناحية أخرى، توجد ضرورة لحماية حقوق المتهم وضمانات الدفاع وعدم تحويل الإجراءات الاحترازية إلى عقوبات قبل صدور الأحكام.
كما توجد حاجة إلى تحديث منظومة العدالة لتتوافق مع التكنولوجيا الحديثة.
ولهذا نجد أن القانون الجديد يجمع بين:
- إعادة تنظيم الإجراءات.
- توسيع بعض ضمانات الدفاع.
- تنظيم الحبس الاحتياطي وبدائله.
- تعزيز حماية المسكن.
- تطوير إجراءات الإعلان.
- استخدام التكنولوجيا.
- دعم التقاضي عن بُعد.
- تطوير إجراءات المحاكمة.
- زيادة الضمانات في بعض حالات المحاكمة الغيابية.
السادس عشر: ما الذي يهم المواطن العادي؟
قد يعتقد البعض أن قانون الإجراءات الجنائية موضوع خاص بالقضاة والمحامين فقط، لكن الحقيقة أن تأثيره يمتد إلى المواطن العادي.
فأي شخص قد يجد نفسه في المستقبل طرفًا في بلاغ أو محضر أو قضية، سواء كان متهمًا أو مجنيًا عليه أو شاهدًا.
وبالتالي فإن معرفة المبادئ الأساسية للقانون تساعد المواطن على فهم حقوقه وواجباته.
ومن أهم النقاط التي يجب معرفتها أن الإجراءات الجنائية ليست مجرد عملية “قبض ومحاكمة”، وإنما سلسلة من المراحل تبدأ بجمع الاستدلالات، ثم التحقيق، ثم التصرف في القضية، ثم المحاكمة وطرق الطعن وتنفيذ الحكم وفقًا للقواعد القانونية.
السابع عشر: ماذا عن حقوق المجني عليه؟
القانون لا يتعلق بالمتهم وحده.
فالمجني عليه أيضًا له حقوق وإجراءات قانونية تتعلق بتقديم البلاغ، وإثبات الضرر، والادعاء المدني في الحالات التي يسمح بها القانون، ومتابعة الدعوى وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
ومن ثم فإن تحديث الإجراءات يجب أن يُفهم باعتباره تطويرًا لمنظومة العدالة الجنائية ككل، وليس مجرد تعديل لقواعد التعامل مع المتهم.
الثامن عشر: هل القانون الجديد يعني تغيير قانون العقوبات؟
لا.
هناك فرق مهم بين قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات.
قانون الإجراءات الجنائية ينظم الإجراءات التي تتخذ عند وقوع الجريمة، مثل التحقيق والمحاكمة والطعن والحبس الاحتياطي.
أما قانون العقوبات فيتعلق بتحديد الجرائم والعقوبات المقررة لها.
وبالتالي فإن دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التطبيق لا يعني تلقائيًا أن جميع الجرائم والعقوبات الموجودة في قانون العقوبات قد تغيرت.
التاسع عشر: أبرز التغييرات في نقاط سريعة
يمكن تلخيص أهم ما يجب معرفته عن القانون الجديد في النقاط التالية:
1. موعد التطبيق:
يبدأ تطبيق القانون في 1 أكتوبر 2026.
2. الحبس الاحتياطي:
تم توسيع بدائل الحبس الاحتياطي لتصبح سبعة بدائل بدلًا من ثلاثة.
3. المتابعة الدورية للحبس:
تُعرض أوراق القضية على النائب العام بصورة دورية كل ثلاثة أشهر وفق الضوابط التي حددها القانون.
4. حماية المسكن:
تم التأكيد على الحماية الدستورية للمساكن وتنظيم حالات الدخول الاستثنائية.
5. حق الدفاع:
توجد ضمانات إضافية مرتبطة بحضور المحامي والاستجواب وبعض حالات الإيداع.
6. الإعلان:
إدخال وسائل تقنية حديثة مع استمرار الوسائل التقليدية عند تعذر استخدام الوسائل الإلكترونية.
7. المحاكمات:
توسيع استخدام الوسائل الرقمية والتقاضي عن بُعد ضمن منظومة العدالة الحديثة.
8. المحاكمة الغيابية:
إضافة ضمانات في بعض حالات استئناف الأحكام الصادرة غيابيًا في الجنايات.
9. الاستعداد للتطبيق:
وزارة العدل تعمل على تجهيز البنية الفنية والتكنولوجية وتدريب العاملين على القانون الجديد.
العشرون: لماذا يمثل 1 أكتوبر 2026 تاريخًا مهمًا؟
يمثل الأول من أكتوبر 2026 بداية مرحلة جديدة في تطبيق الإجراءات الجنائية المصرية.
فالانتقال من قانون صدر في منتصف القرن العشرين إلى قانون جديد بهذا الحجم لا يتعلق بتغيير عدد من المواد فقط، وإنما يتطلب تغييرًا في طريقة إدارة العديد من الإجراءات اليومية داخل النيابات والمحاكم.
ولهذا تم تأجيل بدء التطبيق لإتاحة فترة كافية للاستعداد والتدريب وتجهيز البنية التكنولوجية، بدلًا من دخول القانون حيز التنفيذ بصورة فورية دون إعداد المؤسسات المعنية.
كما أن وزارة العدل أعلنت خلال أغسطس وسبتمبر 2026 استمرار الاستعدادات الخاصة بالتطبيق، بما في ذلك المنصات الرقمية والتدريب وتجهيز منظومة العمل القضائي.
الخلاصة
قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 يمثل تغييرًا واسعًا في طريقة إدارة الدعوى الجنائية في مصر، ومن المقرر أن يبدأ تطبيقه في 1 أكتوبر 2026.
ومن أبرز ملامحه إعادة تنظيم الحبس الاحتياطي والتوسع في بدائله، وزيادة بعض ضمانات الدفاع، وتنظيم حماية المسكن، وتطوير إجراءات الإعلان، وإدخال التكنولوجيا والتقاضي عن بُعد بصورة أكبر، إلى جانب وضع ضمانات إضافية في بعض حالات المحاكمة الغيابية.
والأهم بالنسبة للمواطن هو إدراك أن القانون الجديد لا يعني فقط تغيير نصوص قانونية داخل الكتب، وإنما سيصاحبه تغيير تدريجي في طريقة تعامل المحاكم والنيابات والمحامين مع الإجراءات الجنائية، خاصة مع دخول التكنولوجيا بصورة أكبر إلى منظومة العدالة.
ومع ذلك، فإن تطبيق أي نص قانوني على قضية معينة يتوقف على تفاصيل القضية وتاريخ الإجراءات التي تمت فيها والنصوص الانتقالية والقواعد القانونية ذات الصلة؛ لذلك لا ينبغي اعتبار هذا المقال بديلًا عن الاستشارة القانونية المتخصصة في قضية بعينها.
